أخبار و تـقاريـر

14 أغسطس, 2014 11:05:00 ص


 

إقليم عدن/ عبداللاه سُميح:

 

ظلّ أيمن العقربي لأكثر من شهر ونصف وهو يواصل التردد على مكتب خدمات مشتركي الإنترنت في محافظة عدن، جنوبي اليمن، مضطراً إلى قطع دوام عمله اليومي في أحد المكاتب الحكومية ليتابع اجراءات الحصول على إحدى نقاط (خطوط) خدمة الانترنت المنزلي، بينما انهكته وعود الحصول عليها من بين آلاف الطلبات المقدمة في مدينة كريتر العتيقة.

 

وعلى الرغم من سوء خدمة الانترنت في اليمن، وشكوى الكثير من ارتفاع أسعار رسوم الاشتراك والتسديد الشهري، إلا أن طلبات المواطنين في تصاعد مستمر ومهول، جعل عشرات الآلاف في انتظار دورهم الذي قد يطول لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر أو أكثر، في حين لا يملّ موظف مكتب خدمة المشتركين من تكرار عبارة "مافيش نقطة" لجميع الراغبين في الاشتراك وهو يُراكم الطلبات فوق بعضها.

 

وتعزي وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات كل ذلك إلى عدم توفّر خطوط الانترنت للمشتركين مقارنة بحجم الطلبات المقدمة، وإلى تأخر اجراءات الحصول على أراض للخطوط والتي عادة ما تشتريها من ملّاكها وترفض قبول المنح أو التنازل عن قيمة الأرضية، بعد أن واجهت مشاكل عديدة مع الملاك لاحقاً، إضافة إلى تواصل عمليات الاعتداءات التخريبية على الكابلات وعلى فرق العمل الفنية.

 

ودفع ذلك الكثير من المواطنين إلى الاشتراك في شبكات محلية تجارية بسيطة، بمبالغ زهيدة إلى حين الحصول على خط رسمي، حيث لجأ "أيمن العقربي" إلى الاشتراك في إحدى الشبكات البسيطة برسوم شهري مريح للغاية، مقارنة بتكاليف الحصول على اشتراك رسمي، وأصبح بإمكانه التواصل مع أقربائه وأصدقائه من منزله بفضل ابتكار هذه الشبكات المحلية التي وضعت حدّاً لمعاناته في التنقل بين مقاهي الانترنت، وهو يستخدمها الان كحل مؤقت إلى حين تتاح له فرصة الحصول على خط رسمي للانترنت.

 

وورد في تقرير البنك الدولي المعني بشبكات النطاق العريض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الحصول على انترنت سريع (النطاق العريض) في اليمن ما يزال مكلفاً، حيث وصلت ما نسبته 9.97% للثابت و12,86% للنقال من إجمالي الدخل القومي للفرد شهرياً .

 

يقول الشاب محمد إقبال، وهو أحد مالكي الشبكات المحلية، إن هذه الطريقة تسهّل عملية الحصول على الانترنت لأي مشترك، وتدرّ دخلاً مادياً جيداً، إلى جانب تهافت مستخدمي الهواتف الذكية على الاشتراك هرباً من تكلفة استخدام الانترنت بتعرفة شبكات الاتصالات اليمنية، و ضئالة أسعار الاشتراك والتي عادة ما تترك الخيار للمشتركين لتحديد المدة سواء كانت لساعة واحدة فقط أو لمدة شهر، حيث تبلغ كلفة الاشتراك الشهري 1500 ريال يمني (6.9 دولار أمريكي)، في حين تبلغ رسوم الاشتراك الرسمية ستة أضعاف ذلك، ناهيك عن قيمة الفاتورة الشهرية.

 

واستوحى اليمنيون هذه الفكرة من إحدى الدول العربية التي تواجه صعوبات مماثلة لما تواجهه اليمن في خدمات الانترنت التي باتت ملحّة بالنسبة إلى الكثير.

 

وأشار الشاب إقبال إلى أن تكلفة إنشاء شبكة محلية تغطي مئات الأمتار قد تتراوح ما بين 2000 – 2500 دولار أمريكي، نظراً لكلفة معدات الاستقبال والبثّ وتوفير بطاريات كهربائية لمواجهة انقطاع التيار الكهربائي، وتوفير خط انترنت منزلي بأعلى سرعة، على اعتبار إن المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللا سلكية لا تمنح خطوطاً لمثل هذا المشروع.

 

لافتاً إلى أنه يجري توسعات جديدة في شبكته لتغطي مساحات جديدة ولتخفيف الضغط والازدحام على الشبكات المتاحة حاليا، التي تغطي استخدام أكثر من 150 مشترك يومي في مربعات سكنية محدودة جداً.

 

وبلغ عدد مستخدمي شبكة الانترنت في اليمن إلى نهاية العام الماضي 2 مليون و424 ألف و890 مستخدم، فيما وصل عدد مشتركي الشبكة إلى 238 ألف و414 مشترك، وفقاً للمؤسسة العامة للاتصالات.