اخــبار الإقليم

15 سبتمبر, 2018 10:23:00 ص

خاص / اقليم عدن 

الإعلام الدولي والازمة الانسانية باليمن من منظور الإعلام اليمني


يعرف الدكتور محمد سيد محمد الإعلام الدولي بأنه: "الإعلام الذي يسهم به مجتمع أو جماعة أو هيئة أو مؤسسة في الساحة الإعلامية بحيث يستجيب لتلقيه رجل الشارع العالمي أي المستمع أو المشاهد أو القارئ بصفة عامة في العالم".



الأزمة الإنسانية في اليمن :


يشهد اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، فوفق الأمم المتحدة يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى المساعدة. فقد خلـّفت الحرب آثاراً مدمرة. وانتشر الجوع في كل مكان. 17 مليون يمني، أي 60% من إجمالي عدد السكان، لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة. ويفتقر الملايين إلى مياه الشرب الآمنة، والصرف الصحي الملائم.

وقد أدى تفشي وباء الكوليرا العام الماضي، والذي كان الأكبر في التاريخ الحديث، إلى مصرع الآلاف، بحسب برنامج الأغذية العالمي في اليمن، وانهارت خدمات الصرف الصحي، والمنشآت الصحية.


وفي ظل هذه الاوضاع أغلقت ميليشيات الحوثي عشرات المنظمات غير الحكومية؛ أخفت أشخاصاً قسراً؛ عذبت المحتجزين؛ واحتجزت تعسفاً الكثير من الناشطين والصحفيين وزعماء القبائل والمعارضين السياسيين وأعضاء الطائفة البهائية. منذ أغسطس/آب 2014، وثقت هيومن رايتس ووتش ارتكاب السلطات الانقلابية في صنعاء لأعمال احتجاز تعسفي أو مسيء لعشرات الأشخاص، بما في ذلك حالتي وفاة رهن الاحتجاز و11 حالة تعذيب وإساءة معاملة مزعومة.


وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي الذي أصدرته هذا العام إلى أن ميليشيات الحوثي قامت بمنع ومصادرة المواد الغذائية والإمدادات الطبية، ومنعت وصول السكان المحتاجين إليها. كما فرضت قيوداً مشددة على العاملين في مجال الإغاثة وتدخلت في إيصال المعونة. وتوقفت جماعات تقديم المعونة عن العمل في بعض المناطق بسبب هذه القيود. وساهم الأثر التراكمي لعرقلة ميليشيا الحوثي والتدخل في المساعدات الإنسانية في تدهور وضع السكان المدنيين بشكل كبير، كما تعرّض عمال الإغاثة إلى الاختطاف والاحتجاز التعسفي والقتل أثناء مشاركتهم في العمليات الإنسانية في اليمن.


تغطية الإعلام الدولي لأحداث اليمن


لم تكن تغطية الإعلام الدولي للأزمة الانسانية في اليمن إيجابية في مجملها، خصوصاً الاعلام الغربي منه، حيث يميل بشكل كبير إلى جانب الانقلابيين ولا يسلط الضوء على الجرائم والانتهاكات التي يتسبب بها الانقلابيون والذين هم سبب رئيسي في الأزمة الإنسانية الحاصلة في اليمن اليوم .



إلا أن هذه التغطية المنحازة تشكل خطورة تكمن في التأثير على مواقف صناع القرار من الأزمة اليمنية وأطراف الصراع، كما أنها ستؤثر على الأبحاث والدراسات التي تجريها مراكز البحوث الدراسات، ويعتمد عليها صناع القرار في اتخاذ مواقفهم السياسية، لاعتمادها - كثيرًا على المعلومات والأخبار التي تنشرها وتبثها وسائل الإعلام الغربية كمصادر رئيسية للبحوث والدراسات.



يركز الاعلام الدولي عادة على المملكة العربية السعودية ويتحول احيانا الى ناطق بلسان الميليشيات الانقلابية، كما يعتمد هذا الاعلام على تقارير لمنظمات غير محايدة تخضع لسيطرة الحوثيين وتكون غالبية تقاريرها موجهة ضد التحالف العربي والسلطة الشرعية .


يمكن القول إن تغطية وسائل الإعلام الدولية لأحداث الإرهاب والتنظيمات الإرهابية تشغل حيزا كبيرا أكبر بكثير من تغطيتها للأزمة الإنسانية في اليمن، والتي حتى حين تغطيها تتعامل معها بشكل غير مهني .

وبنظرة سريعة لعناوين الأخبار في الاعلام الدولي نرى أن هناك نقص في التغطية لليمن مقارنة بالأحداث العالمية الأخرى، وقلما تتصدر المقالات حول اليمن العناوين الرئيسية. وينبغي التذكير هنا أن قوات الحوثي تخفي قسرياً أو تسجن كل صحفي يمني لا يعمل في الدعاية لها، كما أن الصحفيين الأجانب المستقلين لا يمكنهم دخول المحافظات الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي .


كما أنه لا صحة لما يروج له في بعض وسائل الإعلام الدولية بشأن الحصار على اليمن وأن الأمم المتحدة بموجب قرارات مجلس الأمن تقوم بعملية مراقبة وفحص السفن المتوجهة إلى الموانئ القابعة تحت سلطة الانقلاب بغية الحد من تهريب الأسلحة.


من مظاهر قصور الإعلام الدولي في تغطية أزمة اليمن :


-  التبسيط المبالغ فيه بأن مكونات الصراع هي بين أطراف داخلية أرغمت السعودية على التدخل وإغفال التدخل الإيراني.

-  أهداف وميول الوسائل الإعلامية التي تسعى بعضها الى ابتزاز دول التحالف العربي.

- عدم وجود المراسلين الميدانيين بكثافة على الارض ، والاعتماد في معظم التغطيات على وسطاء وميسرين جلهم أو معظمهم يخدم طرف الانقلاب.

- إغفال الدور الاغاثي الذي تقوم به المنظمات الاغاثية التابعة لدول التحالف العربي وفي مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة والهلال الاحمر الاماراتي في تقديم المواد الغذائية والطبية والتركيز على الأمراض والأوبئة وصور الفقر والمجاعة.

- حصر التصوير الإعلامي على الضحايا التي تصورها قنوات حوثية أو مدعومة من فصائل الصراع الأخرى.

- عدم تسليط الضوء على قضية المختطفين والمخفيين قسرا في سجون الحوثي حيث تقول آخر الاحصائيات إن هنالك ما يقارب ثمانية عشر ألف معتقل امتلأت بهم سجون مليشيات الحوثي، ويتعرضون لصنوف شتى من التعذيب الجسدي، والنفسي وبأساليب مروعة يتم إعمالها بشكل يومي على أجساد آلاف الأبرياء

- إغفال النظر عن  المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن الذين تم قتلهم نتيجة القصف العشوائي من قبل تحالف الإنقلاب الحوثي - صالح والذين وصل عددهم في تعز وحدها الى 5556 منهم 595 طفلا، و 288 من النساء ، وفق احصائية أعدها فريق الرصد التابع للتحالف اليمني لرصد الانتهاكات للعام 2017 .

- غض النظر عن الوضع الاقتصادي المتردي الذي تسببت به المليشيات الانقلابية بعد نهبها الاحتياطي النقدي في البنك المركزي اليمني، وانحدار قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.

- تجاهل وضع ما يزيد عن مليون نازح نزحوا من محافظاتهم الى مارب وعدن بعد أن تم تهجيرهم قسرا من أماكنهم ومناطقهم كما يشير التقرير الصادر عن منظمتي هود وشاهد الذي وثق لحالة حقوق الإنسان في محافظة مأرب للفترة ما بين 2014 الى 2017.

- عدم الاشارة الى مصادرة المساعدات الإنسانية والإغاثات التي تقدمها المنظمات الأممية والتي تذهب الى ايدي الحوثيين ويتم مصادرتها من قبل من يسمونهم بالمشرفين الحوثيين.

- الإتاوات التي تفرضها المليشيات الانقلابية على التجار ورجال الأعمال والتي تسببت بارتفاع الأسعار لتعويض الخسائر التي يتعرض لها التجار من قبل من يسمونهم بالمشرفين الحوثيين.


وغيرها كثير، وهي أمور لا يلتفت إليها الإعلام الدولي، لأسباب غير معروفة، أو معروفة أحياناً، وتحتاج إلى وقفة جادة مع مواثيق الشرف الإعلامي أولاً وقبل كل شيء.


لماذا؟ 


من بين الأسباب ما يلي:


1.لا تمتلك وسائل الإعلام الدولية مراسلين ميدانيين في اليمن سواء في المناطق المحررة أو في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي، لذلك فإن التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام الدولية تأتي غالباً متبنية لرأي الانقلابيين ووجهة نظرهم تجاه مواضيع الأزمة الإنسانية، عدى عن أسباب أخرى متعلقة بتأثر الإعلام الدولي بالسياسة الخارجية للبلدان التي يصدر منها.


2.سعي كثير من الصحفيين والمراسلين في وسائل الإعلام الدولية إلى ابتزاز المملكة العربية السعودية أو تصفية حسابات معها عبر الحرب في اليمن، من خلال تصوير الحرب وكأنها من دولة كبيرة هي السعودية على دولة صغيرة وفقيرة هي اليمن، في حين أن الحقيقة مجافية لهذا كلياً، فالمملكة تسعى من خلال هذه الحرب إلى مساندة اليمن، وإفشال المشروع الإيراني فيه وفي المنطقة.


3.رغبة بعض صناع القرار الدولي بإبقاء الأحداث في اليمن بالشكل الذي يمكنهم من تصفية حساباتهم التاريخية مع المملكة العربية السعودية كقبلة إسلامية، وقطب عربي مهم، ربما لا نبالغ إذا قلنا إنه الأهم والأكبر حالياً.


4.دور اللوبي الإيراني الدولي، وهو دور له تأثير كبير في المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية، ومن المعلوم أن إيران تستغل أذرعها في العراق ولبنان والبحرين وباكستان وأفغانستان وغيرها لخدمة المليشيات الحوثية عبر الإعلاميين الذين يوالون إيران ويعملون في كثير من الوسائل والمنظمات الدولية، بصورة مقنعة ربما لا تبدو منظورة، لكنها تخدم المشروع الإيراني في المنطقة بشكل قوي.