كتابات وآراء


13 يوليه, 2015 01:32:00 م

كُتب بواسطة : فراس اليافعي - ارشيف الكاتب


 

"ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﻳﺌﻦ ﻣﻦ ﺁﻻﻣﻪ، ﻭﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘُﺒﺪﻟﺖﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ ﺑﺪﻣﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻭﺃﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﺿﺤﺎﻳﺎﻩ، ﻓﺘﻨﺔ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻘﻮﺩ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺏ ﺃﻫﻠﻴﺔ"،هكذا قال فقيد الدبلوماسية العالمية، الأمير سعود الفيصل، رحمه الله تعالى، في آخرخطاب له بمجلس الشورى السعودي، واصفا الحالة التي نعيشها حاليا وقد وصلنا إلى ما هوأبعد من ذلك.

لم يُألالراحل وزير الخارجية السعودية السابق جهدا في إدارة ملف الأزمة اليمنية المعقدة للغايةإلى حين وافاه الأجل، باحثا عن الحلول السلمية لإخراج البلد الجار من محنته بعد أناستأثر المتمردين الحوثيين ومن خلفهم صالح باليمن، وهو ما يزال يردد أن ‏"ﺣﻜﻮﻣﺔﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺇﺫ ﺗﺆﻛﺪ ﻣﺠﺪﺩﺍ ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻷﻱ ﺩﻭﻟﺔ ،ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ".

وكانالأمير سعود، يرى أن حلّ الأزمة اليمنية "ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ أليه ﺍﻻ ﺑﺎﻻﻧﺼﻴﺎﻉ ﻟﻼﺟﻤﺎﻉﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺑﺮﻓﺾ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺔ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺗﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻤﻬﺎﻣﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ". هكذا لخص أمير دبلوماسيةالعالم، في أواخر مارس الماضي، حلّ المعضلة اليمنية المعقدّة للغاية، باعتباره أحدسياسيي العالم المحنكين جدا.

ولعبالفيصل دورا محوريا هاما في في استصدار قرار بالإجماع من مجلس الأمن الدولي المتعلقبضرورة التزام جميع الأطراف اليمنية بحل خلافاتها من خلال الحوار والتشاور، واتخاذتدابير فورية لمنع الشخصيات الخمس من تلقي أي دعم عسكري خارجي، إلى جانب إدراج زعيمالمتمردين الحوثيين ونجل المخلوع صالح ضمن قائمة العقوبات.

خلالأكثر من 40 عاما في منصبه كوزير للخارجية السعودية كأقدم وزراء العالم، رسم الأميرالراحل الخارطة السياسية للمملكة العربية السعودية، من خلال إدارته أعداد كبيرة منالملفات الشائكة، كان أبرزها اتفاق الطائف بين الأطراف اللبنانية المتنازعة، وحشد المواقفالدولية ضد الغزو العراقي للكويت مسهما في تحريرها، ودوره البارز في إطلاق بلاده لمبادرةالسلام بين إسرائيل وفلسطين، وتنبؤه الثاقب بأن الغزو الأمريكي للعراق سيؤدي إلى تدميرمتكامل للأخير، ومطالبة بلاده برحيل نظام بشار الأسد، ودعوته مجلس التعاون الخليجيإلى الانتقال من صيغته الحالية إلى صيغة الاتحاد، إلى جانب موقف بلاده تجاه الأزمةاليمنية الراهنة، وبين كل ذلك تخللت العديد من المواقف السياسية كان أبرزها دعمه اللامتناهي تجاه القضية الفلسطينية.

عُرفعن أمير دبلوماسية العالم، رحمه الله، مواقفه الصريحة والواضحة بشأن أي من قضايا العالمدون مواربة، وحنكته السياسية وذكاءه الشديد، ودقته البالغة في التفاصيل، وتعامله الحازممع الوقت، إضافة إلى اتقانه سبع لغات.

علىمدى سنوات ماضية، لم تقف معاناته مع آلام ظهره ورقبته ومضاعفات مرضه حائلا دون مواصلةجهوده الدبلوماسية المتفانية حتى إلى قبيل وفاته بأشهر، بعد أن طلب إعفائه من منصبهكوزير للخارجية دأب على خدمة وطنه في عهد أربعة ملوك متعاقبين، قبل أن يتوفاه الأجلالخميس المنصرم.

تغمدهالله بواسع رحمته، وألهم أهله وذويه ووطنه ومحبيه الصبر والسلوان..

..................................

رئيس مؤسسة (الحقيقة) للأعلام

رئيس التحرير