كتابات وآراء


17 يوليه, 2015 05:37:00 م

كُتب بواسطة : فراس اليافعي - ارشيف الكاتب


كعادتها، تلفظ شواطئعدن الطاهرة كل الأجسام الدخيلة على ثقافتها، فما بالكم بمليشيات متمردة بطشت وطغتومارست أبشع أشكال الجرائم الإنسانية، وما جريمة قصف قارب التواهي إلا نموذج للقبحالمتجذر في تجاعيد وجه المخلوع صالح، وحلفيه مراهق مرّان، عبدالملك.

 

للشهر الرابع تواليا،ملأت أجواء الحزن والتعاسة وجه عدن الجميل وأهلها. لكن عدن لا تعترف بالاستسلام مطلقا،كما عُرف في تاريخها، وكانت أول من حمل راية المقاومة في اليمن، رافضة أن يسلبها مدنيتهاقوم لا يجيدون غير طاعة فرعونهم الأكبر، جاءوا من كهوف الجاهلية مشمّرين ثيابهم، يبحثونعن الجنة في عدن، كما أوهمهم لعينهم، بينما الأغبياء وسيدهم لا يعلمون أن جنتنا عدن،حاضنة الأديان والثقافات والتسامح مع كل من دخلها مسالما.

 

من المفارقات العجيبة،أن عدن وطهران، احتفلتا معا في ليلة واحدة، هي الليلة التي تجّرع فيها أوغاد المراهقوالمخلوع مرارة الانكسار في عدن، بعد أن ظلت طهران على مدى السنوات الماضية حليفا كبيراللحوثيين ومؤخرا لصالح، استخدمتهم كورقة شبيهة بأوراقها في الشرق الأوسط لتدعم موقفهافي مفاوضات ملفها النووي مع كبريات دول العالم، وها قد تخلت عنهم بعد أن وقعت اتفاقالنووي لتنهي أزمة دامت 12 عاما حوصرت خلالها اقتصاديا، وفي المقابل صرفت وجهها عنسلالمها بعد أن وصلت إلى غايتها.

 

عدن تخلع عباءة الحوثيوصالح التي أجبرت على ارتدائها مرغمة، وتتخلص الآن من رائحة هذه العباءة المقرفة، وينثرالبحر نسيمه المنعش ليستبدل الأوبئة التي ابتليت بها هذه الحاضرة بسبب جثث متعفنة لرهطمتعفنين، وبدأت بوادر الانفراج تلوح بالأفق بمساندة سيخلدها التاريخ للتحالف العربيالمشترك بقيادة المملكة العربية السعودية، بتدريب مقاتلين وإنزالهم إلى ساحة المعركةمرورا بمدرعات وعربات ومعدات عسكرية حديثة، ووصولا إلى توفير غطاء جوي، إلى جانب الدورالفعال للمقاومة الجنوبية على أرض الميدان والذي بدوره أسهم بدرجة في تحقييق كل ذلك.

يبدو الجميع متعجلاهذه المرة للانتصار، فالمقاتلين متشوقين لمعانقة مدنهم وحاراتهم وتطهيرها من دنس الأوغاد،وفيما هم في غمرة ذلك بعد تأمينهم مدينة خور مكسر ومطار عدن الدولي، سوف يستقبل المطارأولى الوفود الحكومية العائدة من الرياض،في القريب العاجل لتباشر مهامها العاجلة الممثلةفي تأمين جميع مناطق عدن أمام عودة الجميع، وإنقاذ الوضع الصحي المتهالك، وانتشال المدينةمن كارثة إنسانية محدقة. بعد ذلك يأتي الدور على بقية المحافظات المحتلة.

عدن تنتصر..